الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٢ - فروع في بيع المصراة
وبهذا قال اسحاق والشافعي في القديم .
وقال في الجديد له أن يرجع في قدر ما بقي من الثمن لانه سبب ترجع به العين كلها إلى العاقد فجاز أن يرجع في بعضها كالفرقة قبل الدخول في النكاح ، وقال مالك هو مخير ان شاء رد ما قبضه ورجع في جميع العين وان شاء حاص الغرماء ولم يرجع ولنا ماروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده ماله ولم يكن اقتضى من ماله شيئا فهو له " رواه الامام أحمد ورواه أبو بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أيما رجل باع سلعة فأدرك سلعته بعينها عند رجل قد أفلس ولم يكن قبض من ثمنها شيئا فهي له وان كان قبض من ثمنها شيئا فهو أسوة الغرماء " رواه أبو داود وابن ماجه ولان في الرجوع في قسط ما بقي تبعيضا للصفقة على المشتري واضرارا به وليس ذلك للبائع ، فان قيل لا ضرر عليه في ذلك لان ماله يباع ولا يبقى له فيزول عنه الضرر قلنا لا يندفع الضرر بالبيع فان قيمة الشقص تنقص ولا يرغب فيها مشقصا فيتضرر المفلس والغرماء بنقص القيمة ولانه سبب يفسد به البيع فلم يجز تشقيصه كالرد بالعيب والخيار وقياس البيع على البيع أولى من قياسه على النكاح ، ولا فرق بين كون المبيع عينا واحدة أو عينين لما ذكرنا من الحديث والمعنى ، فان قيل حديثكم يرويه أبو بكر بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ولا حجة في المراسيل قلنا قد رواه مالك وموسى بن عقبة عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة كذلك ذكره ابن عبد البر وأخرجه أبو داود وابن ماجه والدار قطني في سننهم متصلا فلا يضر إرسال من ارسله على ان حديثنا الاول يكفي في الدلالة وهو متصل رواه الامام أحمد .
( فصل ) الشرط الثالث أن تكون السلعة باقية بعينها لم يتلف بعضها
فان تلف جزء منها كبعض أطرافالعبد أو ذهبت عينه أو تلف بعض الثوب أو انهدم
بعض الدار أو اشترى شجرا مثمرا لم تظهر ثمرته فتلفت