الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٥ - فروع في بيع المصراة
بعضه بالبيع ، ولو رهن بعض العبد لم يكن للبائع الرجوع في باقيه
لما ذكرنا ، فان كان المبيع عينين فرهن إحداهما فهل يملك البائع الرجوع في
الاخرى ؟ على وجهين بناء على الروايتين فيما إذا تلفت إحدى العينين ، فان
فك الرهن قبل فلس المشتري أو أبرأه من دينه فللبائع الرجوع لانه أدرك عين
ماله عند المشتري ، وإن أفلس وهو رهن فأبرأ المرتهن المشتري من دينه أو قضى
الدين عن غيره فللبائع الرجوع أيضا لذلك
( فصل ) فان كان المبيع شقصا
مشفوعا ففيه أوجه ثلاثة ( أحدها ) البائع أحق به هذا قول ابن حامد للخبر
ولانه إذا رجع فيه عاد الشقص إليه فيزول الضرر عن الشفيع لانه عاد كما كان
قبل البيع ( والثاني ) أن الشفيع أحق وهو الذي ذكره شيخنا ههنا وحكاه أبو
الخطاب لان حقه أسبق فكان أولى لان حق البائع ثبت بالحجر وحق الشفيع ثبت
بالبيع ، ولان حقه آحد لانه يستحق انتزاع الشقص من المشتري وممن نقله إليه ،
وحق البائع انما يتعلق بالعين مادامت في يد المشتري ولا يزول الضرر عنه
برده إلى البائع بدليل مالو باعه المشتري من بائعه أو وهبه إياه أو أقاله
فانه لا يسقط حق الشفيع ( والوجه الثالث ) أن الشفيع إن كان طالب بالشفعة
فهو أحق لتأكد حقه بالمطالبة وإن لم يكن طالب فالبائع أولى .
ولاصحاب الشافعي وجهان كالاولين ، وهم وجه ثالث أن الثمن يؤخذ من
الشفيع فيخص به البائع جمعا بين الحقين فان غرض الشفيع في عين الشقص
المشفوع وغرض البائع في ثمنه فيحصل ذلك بما ذكرنا ، وليس هذا جيدا لان حق
البائع انما يثبت في العين ، فإذا صار الامر إلى وجوب الثمن تعلق بذمته
فساوى الغرماء فيه
( فصل ) فان كان المبيع عبدا فأفلس المشتري بعد تعلق أرش
الجناية برقبته ففيه وجهان ( أحدهما ) ليس للبائع الرجوع لان تعلق الرهن
به يمنع الرجوع وأرش الجناية يقدم على حق المرتهن فأولى أن