الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٣ - فروع في بيع المصراة
الثمرة أو نحو هذا لم يكن للبائع الرجوع وكان أسوة الغرماء وبهذا قال اسحاق ، وقال مالك والاوزاعي والشافعي والعنبري له الرجوع في الباقي ويضرب مع الغرماء بحصة التالف لانها عين يملك الرجوع في جميعها فملك الرجوع في بعضها كالذي له الخيار وكالاب فيما وهب لولده ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من أدرك متاعه بعينه عند انسان قد أفلس فهو أحق به " بشرط أن يجده بعينه وهذا لم يجده بعينه ، ولانه إذا أدركه بعينه حصل له بالرجوع
فصل
الخصومة وانقطاع ما بينهما من المعاملة بخلاف ما إذا وجد بعضه ، ولا
فرق بين أن يرضى بالموجود بجميع الثمن أو يأخذ بقسطه منه لانه فات شرط
الرجوع ، وان كان المبيع عينين كعبدين أو ثوبين تلف أحدهما أو نقص ففي جواز
الرجوع في الباقي منهما روايتان ( إحداهما ) لا يرجع نقلها منه أبو طالب
قال لا يرجع ببقية العين ويكون أسوة الغرماء لانه لم يجد المبيع بعينه
فأشبه مالو كان عينا واحدة ، ولان بعض المبيع تالف فلم يملك الرجوع فيه كما
لو قطعت يد العبد ، ونقل الحسن بن ثواب عن أحمد ان كان ثوبا واحدا فتلف
بعضه فهو أسوة الغرماء ، وان كان رزما فتلف بعضها فانه يأخذ بقيتها إذا كان
بعينه لان السالم من المبيع وجده البائع بعينه فيدخل في عموم الحديث
المذكور ، ولانه مبيع وجده بعينه فكان للبائع الرجوع فيه كما لو كان جميع
المبيع ، فان باع بعض المبيع أو وهبه أو وقفه فهو بمنزلة تلفه لان البائع
ما أدرك ماله بعينه
( فصل ) فان تغيرت صفتها بما يزيل اسمها فطحن الحنطة أو
زرعها أو خبز الدقيق أو عمل الزيت صابونا أو قطع الثوب قميصا ، أو نسج
الغزل ثوبا أو نجر الخشبة أبوابا ، أو عمل الشريط إبرا أو شيئا فصل به ما
أزال سقط حق الرجوع ، وقال الشافعي فيه قولان ( أحدهما ) به أقول يأخذ عين
ما