الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٧ - فروع في بيع المصراة
ينتقض ما ذكروه وسواء بذلوه من أموالهم أو خصوه بثمنه من مال
المفلس ، وفي هذا القسم ضرر آخر لانه لا يأمن أن يظهر له غريم لم يحضر
فيرجع عليه ، وان دفعوا إلى المفلس الثمن فبذله للبائع لم يكن له الفسخ
لانه زال العجز عن تسليم الثمن فزال ملك الفسخ كما لو أسقط سائر الغرماء
حقوقهم عنه فملك أداء الثمن ، ولو اسقط الغرماء حقوقهم عنه فتمكن من الاداء
أو وهب له مال فأمكنه الاداء منه أو غلت أعيان ماله فصارت قيمتها وافيه
بحقوق الغرماء بحيث يمكنه أداء الثمن كله لم يملك الفسخ لزوال سببه ولانه
مكنه الوصول إلى ثمن سلعته من المشتري فلم يكن له الفسخ كما لو لم يفلس
( فصل ) فان اشترى المفلس من انسان سلعة بعد الحجر في ذمته وتعذر الاستيفاء
لم يكن له الفسخ سواء علم أو لم يعلم لانه لا يستحق المطالبة بثمنها فلا
يستحق الفسخ لتعذره كما لو كان ثمنها مؤجلا ولان العالم بالفلس دخل على
بصيرة بخراب الذمة أشبه من اشترى معيبا يعلم عيبه ، وفيه وجه أخر له الخيار
لعموم الخبر ولانه عقد عليه وقت الفسخ فلم يسقط حقه من الفسخ كما لو تزوجت
امرأة فقيرا معسرا بنفقتها ، وفيه وجه ثالث ان كان عالما بفلسه فلا فسخ له
، وان لم يعلم فله الفسخ كمشتريالمعيب ويفارق المعسر بالنفقة لكون النفقة
يتجدد وجوبها كل يوم فالرضا بالمعسر بها رضا بعيب ما لم يجب