الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٦ - فروع في بيع المصراة
وثيقة بالثمن فالعجز عن تسليم الثمن بنفسه أولى ويفارق البيع
الرهن فان امساك الرهن امساك مجرد على سبيل الوثيقة وليس ببدل والثمن ههنا
بدل عن العين فإذا تعذر استيفاؤه رجع إلى المبدل وقولهم تساووا في سبب
الاستحاق قلنا لكن اختلفوا في الشرط فان بقاء العين شرط لملك الفسخ وهي
موجودة في حق من وجد متاعه دون من لم يجده ، إذا ثبت هذا فان البائع
بالخيار ان شاء رجع في السلعة وان شاء لم يرجع ، وكان أسوة الغرماء وسواء
كانت السلعة مساوية لثمنها أو اقل أو أكثر لان الاعسار سبب يثبت جواز الفسخ
فلا يوجبه كالعيب والخيار ، ولا يفتقر الفسخ إلى حكم حاكم لانه فسخ
ثبتبالنص فلم يحتج إلى حكم حاكم كفسخ النكاح لعتق أمة
( فصل ) وهل خيار الفسخ على الفور أو التراخي فيه وجهان ( أحدهما ) أنه
على التراخي لانه حق رجوع يسقط إلى عوض فكان على التراخي كالرجوع في الهبة (
والثاني ) على الفور لان جواز تأخيره يفضي إلى الضرر بالغرماء لا فضائه
إلى تأخير حقوقهم فأشبه خيار الاخذ بالشفعة وهذان الوجهان مبنيان على
الروايتين في خيار الرد بالعيب ، ونصر القاضي الوجه الثاني ولاصحاب الشافعي
الوجهان
( فصل ) فان بذل الغرماء لصاحب السلعة الثمن ليتركها لم يلزمه
قبوله نص عليه أحمد وبه قال الشافعي ، وقال مالك ليس له الرجوع انما جاز
لدفع ما يلحقه من النقص في الثمن فإذا بذل له بكماله لم يكن له الرجوع كما
لو زال العيب من المعيب ولنا الخبر الذي رويناه ولانه تبرع بدفع الحق من
غير من هو عليه فلم يجبر صاحب الحق على قبضه كما لو أعسر الزوج النفقة
فبذلها غيره أو أعسر المكاتب فبذل غيره ما عليه لسيده وبهذ