الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٩ - فروع في بيع المصراة
الراهن على العدل ؟ ينظر فان كان دفعه إلى المرتهن بحضرة الراهن
أو ببينة فماتت أو غابت لم يرجع عليه لانه أمين ولم يفرط في القضاء ، وان
دفعه في غيبة الراهن بغير بينة رجع عليه في احدى الروايتين لانه فرط في
القضاء بغير بينة فلزمه الضمان كما لو تلف الرهن بتفريطه ( والرواية
الثانية ) لا يرجع الراهن عليه سواء صدقه أو كذبه لانه امين في حقه الا أنه
ان كذبه فله عليه اليمين ، فان كان الراهن أمره بالاشهاد فلم يفعل لزمه
الضمان لانه مفرط وهكذا الحكم في الوكيل لانه في معناه
( فصل ) إذا غصب
المرتهن الرهن من العدل ثم رده إليه زال عنه الضمان ، ولو كان الرهن في يد
المرتهن فتعدى فيه ثم ازال التعدي أو سافر به ثم رده لم يزل عنه الضمان
لانه استئمانه زال بذلك فلم يعد بفعله مع بقائه في يده بخلاف التي قبلها
فانه رد إلى يد نائب مالكها أشبه مالو ردها إلى مالكها
( فصل ) إذا استقرض
ذمي من مسلم مالا فرهنه خمرا لم يصح سواء جعله في يد ذمي أو غيره فان باعها
الراهن أو نائبه الذمي وجاء المقرض بثمنها لزمه قبوله ، فان ابي قيل له
اما ان تقبض واما انتبرئ لان اهل الذمة إذا تقابضوا في العقود الفاسدة جرت
مجرى الصحيح .
قال عمر رضي الله عنه في اهل الذمة معهم الخمر : ولو هم بيعها وخذوا من اثمانها ، وان جعلها على يد مسلم فباعها لم يجبر المرتهن على قبول الثمن لانه بيع فاسد لا يقران عليه ولا حكم له
مسألة
وان شرط ان يبيعه المرتهن أو العدل صح فان عزلهما صح عزله ) إذا كان الرهن على يدي عدل فشرط ان يبيعه العدل عند حلول الحق أو ان يبيعه المرتهن صح ويصح بيعه لانه شرط فيه مصلحة للمرتهن لا ينافي مقتضى الرهن فصح كما لو شرط صفة فيه ، وبه قال ابو حنيفة ومالك والشافعي فيما إذا شرط ان يبيعه العدل ، فان شرط ان يبيعه المرتهن ففيه اختلاف يذكر في الشروط في الرهن ، فان عزل الراهن العدل أو المرتهن عن البيع صح ولم يملك البيع ، وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة ومالك لا ينعزل لان وكالته صارت من حقوق الرهن فلم يكن للراهن اسقاطه كسائر حقوقه .
وقال ابن ابي موسى : ويتوجه لنا مثل ذلك فان احمد قد منع الحيلة في غير موضع من كتبه وهذا يفتح باب الحيلة للراهن ، فانه شرط ذلك للمرتهن ليجيبه إليه ثم يعزله .
والمنصوص الاول لان الوكالة عقد جائز فلم يلزم المقام عليها كسائر الولايات وكونه من حقوق الرهن لا يمنع جوازه كما لو شرطا الرهن نفي البيع فانه لا يصير لازما ، وكذلك إذا مات الراهن بعد الاذن