الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٤ - فروع في بيع المصراة
اذن فيه ، فان أذن ثم رجع فهو كمن لم يأذن ، وإن اختلفا في الاذن
فالقول قول من ينكره وإن أقر المرتهن بالاذن وانكر كون الولد من الوطئ
المأذون فيه أو قال هو من زوج أو زنا فالقول قول الراهن باربع شروط ( أحدها
) أن يعترف المرتهن بالاذن ( الثاني ) أن يعترف بالوطئ ( الثالث ) أن
يعترف بالولادة ( الرابع ) أن يعترف بمضي مدة بعد الوطئ يمكن أن تلد فيها
فحينئذ لا يلتفت إلى انكاره ويكون القول قول الراهن بغير يمين لاننا لم
نلحقه به بدعواه : بل بالشرع ، فان أنكر شرطا من هذه الشروط فقال لم آذن أو
قال أذنت فما وطئت ، أو قال لم تمض مدة تضع فيها الحمل منذ وطئت ، أو قال
ليس هذا ولدها انما استعارته فالقول قوله لان الاصل عدم ذلك كله وبقاء
الوثيقة صحيحة حتى تقوم البينة وهذا مذهب الشافعي
( فصل ) ولو أذن في ضربها
فضربها فتلفت فلا ضمان عليه لان ذلك تولد من المأذون فيه فهو كتولد الا
حبال من الوطئ
( فصل ) وإذا أقر الراهن بالوطئ لم يخل من ثلاثة أحوال (
أحدها ) أن يقربه حال العقد أو قبل لزومه فحكم هذين واحد ولا يمنع ذلك صحة
الرهن لان الاصل عدم الحمل ، فان بانت حائلا أو حاملا بولد لا يلحق بالراهن
فالرهن بحاله ، وكذلك إن كان يلحق به لكن لا تصير به أم ولد مثل إن وطئها
وهي زوجته ثم ملكها ورهنها ، وان بانت حاملا بما تصير به أم ولد بطل الرهن
ولاخيار للمرتهن وإن كان مشروطا في بيع لانه دخل مع العلم بانها قد لا تكون
رهنا ، فإذا خرجت من الرهن بذلك السبب الذي علمه لم يكن له خيار كالمريض
إذا مات والجاني إذا اقتص منه وهذا قول أكثر الشافعية ، وقال بعضهم له
الخيار لان الوطئ نفسه لا يثبت الخيار فلم يكن رضاه به رضى بالحمل الذي
يحدث منه بخلاف الجناية والمرض .
ولنا أن اذنه في الوطئ اذن فيما يؤول إليه كذلك رضاه به رضى بما يؤول إليه ( الحال الثالث ) أقر بالوطئ بعد لزوم الرهن فانه يقبل في حقه ولا يقبل في حق المرتهن لانه أقر بما يفسخ عقدا لازما لغيره فلم يقبل كما لو أقر بذلك بعد بيعها ، ويحتمل أن يقبل لانه أقر في ملكه بما لاتهمة