الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٦٢ - فروع في بيع المصراة
وسعيد بن المسيب والحسن والنخعي والشعبي والزهري وقتادة ومكحول ومالك والشافعي واسحاق ، وقال أبو الخطاب ان قضاه خيرا منه أو زاده زيادة بعد الوفاء من غير شرط ولا مواطأة فعلى روايتين وروي عن أبي بن كعب وابن عباس أنه يأخذ مثل قرضه ولا يأخذ فضلا لئلا يكون قرضا جر منفعة ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا فرد خيرا منه وقال " خيركم أحسنكم قضاء "متفق عليه ولانه لم يجعل تلك الزيادة عوضا في القرض ولا وسيلة إليه ولا إلى استيفاء دينه أشبه ما لو لم يكن قرض ، وقال ابن ابي موسى إذا زاده بعد الوفاء فعاد المستقرض بعد ذلك يلتمس منه قرضا ثانيا ففعل لم يأخذ منه الا مثل ما أعطاه .
فان اخذ زيادة أو اجود مما اعطاه حرم قولا واحدا وإذا كان الرجل معروفا بحسن القضاء لم يكره اقراضه ، وقال القاضي فيه وجه آخر أنه يكره لانه يطمع في حسن عادته وهذا لا يصح فان النبي صلى الله عليه وسلم كان معروفا بحسن القضاء فهل يسوغ لاحد أن يقول اقراضه مكروه ؟ ولان المعروف بحسن القضاء خير الناس وأفضلهم وهو أولى الناس بقضاء حاجته واجابة مسألته وتفريج كربته فلا يجوز أن يكون ذلك مكروها ، وانما يمنع من الزيادة المشروطة ، ولو أقرضه مكسرة فجاءه مكانها بصحاح بغير شرط جاز ، وان جاءه بصحاح أقل منها فأخذها بجميع حقه لم يجز لان ذلك معاوضة للنقد بأقل منه فكان ربا ، وكذلك ما يشترط فيه المماثلة
مسألة
( وان فعله قبل الوفاء لم يجز الا أن تكون العادة جارية بينهما بذلك قبل القرض الا أن يكافئه أو يحسبه من دينه ) وذلك لما روى الاثرم أن رجلا كان له على سماك عشرون درهما فجعل يهدي إليه السمك ويقومه حتى بلغ ثلاثة عشر درهما فسأل ابن عباس فقال : اعطه سبعة دراهم ، وعن ابن سيرين أن عمر أسلف أبي بن كعب عشرة آلاف درهم فأهدى إليه أبي بن كعب من ثمرة أرضه فردها عليه ولم يقبله فأتاه