الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٦٣ - فروع في بيع المصراة
أبي فقال : لقد علم أهل المدينة اني من أطيبهم ثمرة وأنه لا حاجة لنا فبم منعت هديتنا ؟ ثم أهدى إليه بعد ذلك فقبل .
وعن زرين حبيش قال : قلت لابي بن كعب اني أريد أن أسير إلى أرض الجهاد إلى العراق فقال انك تأتي أرضا فاش فيها الربا ، فان أقرضت رجلا قرضا فأتاك بقرضك ليؤدي اليك قرضك ومعه هدية فاقبض قرضك واردد عليه هديته .
رواهما الاثرم ، وروى البخاري عن أبي بردة عن أبي موسى قال قدمت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام وذكر حديثا وفيه ، ثم قال لي إنك بأرض فيها الربا فاش ، فإذا كان لك على رجل قرض فأهدى اليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فلا تأخذه فانه ربا .
قال ابن أبي موسى : ولو أقرضه قرضا ثم استعمله عملا لم يكن
يستعملهمثله قبل القرض كان قرضا جر منفعة ، ولو استضاف غريمه ولم تكن
العادة جرت بذلك بينهما حسب له ما أكله لما روى ابن ماجه في سننه عن أنس
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدى إليه
أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله الا أن يكون جرى بينه وبينه قبل
ذلك " وهذا كله في مدة القرض ، فاما بعد الوفاء فهو كالزيادة من غير شرط
وقد ذكرناه
( فصل ) ولو اقترض نصف دينار فدفع إليه المقترض دينارا صحيحا
وقال نصفه وفاء ونصفه وديعة عندك أو سلم في شئ صح ولا يلزم المقرض قبوله
لان عليه في الشركة ضررا ، ولو اشترى بالنصف الباقي من الدينار سلعة جاز ،
فان كان بشرط مثل أن يقول أقضيك صحيحا بشرط أن آخذ منك بنصفه الباقي قميصا
لم يجز لانه لم يدفع إليه صحيحا الا ليعطيه بالنصف الباقي فضل ما بين
الصحيح والمكسور من النصف المقتضي وان اتفقا على كسره كسراه ، وان اختلفا
لم يجبر أحدهما على ذلك لانه ينقص قيمته
( فصل ) ولو أفلس غريمه فأقرضه
ألفا ليوفيه كل شهر شيئا معلوما جاز لانه انما انتفع باستيفاء ما هو مستحق
له ، ولو كان له عليه حنطة فأقرضه ما يشتري به حنطة يوفيه إياها جاز لذلك ،
ولو