الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ١٧٥ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
القول بعدالة من أغضى له عليها ، وحكمه في ذلك حكم رسول الله صلى الله عليه وآله ، لأنه قد ثبت عنه في الأخبار الصحيحة أنه قال : علي مع الحق والحق مع علي يدور حيثما دار .
وقال له غير مرة : حربك حربي وسلمك سلمي .
وهذا المذهب هو أعدل المذاهبعندي وبه أقول [١] .
انتهى .
أقول : ما ذكره هذا الزايغ عن الصواب غير موجه ، لأنه إذا سبق وجوب طاعته عليه السلام كيف يجوز أن يؤخذ منه البيعة ؟ ولو كان الأمر كما زعم من أن بيعته كانت مصلحة للدين ، لسبق الكل في بيعة أبي بكر ، ولما كان يتخلف عنه طرفة عين ، ولما كان يبلغ الأمر الى احراق البيت والتهديد والوعيد ، ولما كان يتظلم عليه السلام مرار على رؤوس الناس ، لأنه عليه السلام أزهد الزهاد ، وأعلم العلماء ، وأفضل الفضلاء ، وأشد الناس حبا لمصالح الدين ، والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم .
ومما يدل أيضا على ما ادعيناه من عدم وقوع الاجماع ، ما نقل السيد الشريف المرتضى ، عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، عن عمر بن أبي مسلم ، قال : كنا جلوسا عند جعفر بن عمرو بن حريث ، فقال : حدثني والدي أن عليا عليه السلام لم يقم مرة على المنبر الا قال في آخر كلامه قبل أن ينزل : ما زلت مظلوما منذ قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله [٢] .
وما نقل رحمه الله عن أبي اسحاق ابراهيم بن سعيد الثقفي بسنده ، عن عبد الرحمن بن أبي بكر ، قال : سمعت عليا عليه السلام يقول على المنبر : قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وما في الناس أحد أحق بهذا الأمر مني [٣] .
وما نقل رحمه الله عن ابراهيم الثقفي بسنده ، عن جعفر بن عمرو بن حريث ، عن أبيه ،
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢ : ٢٩٦ - ٢٩٧ .
[٢] الشافي في الامامة للسيد الشريف المرتضى ٣ : ٢٢٣ - ٢٢٤ .
[٣] الشافي ٣ : ٢٢٣ .