الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٦٣٢ - مثالب معاوية
معاوية ، فدعاه فلم يأته وقال : انه يأكل ، فقال : لا أشبع الله بطنه [١] .
فلو كان عنده من المؤمنين لكان به رؤوفا ، كما جاء في قوله تعالى ( عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) [٢] وقد نطق الذكر الحكيم بكونه على خلق عظيم ، وكان يدعو بهداية قومه من الكافرين ، فلولا أنه كان من المنافقين الهابطين عن الكافرين في قوله ( ان المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) [٣] والدعاء انما هو بأمر شديد القوي ، لعموم ( وما ينطق عن الهوى ) [٢] فلولا أن أعلمه الله بنفاقه لم يأمر نبيه بدعائه عليه وشقائه .
وفي المجلد الثالث من صحيح مسلم : المؤمن يأكل في معا واحد ، والكافر في سبعة أمعاء [٥] .
وذكره في الجمع بين الصحيحين في الثاني والتسعين من المتفق عليه .
ورووا في كتبهم : لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهله وماله ، وأكل معاوية أحب إليه من النبي صلى الله عليه وآله ، وكان هو مع أقاربه أعداء للنبي صلى الله عليه وآله ، ولأقاربه أسلم طمعا في الملك ، وقيل : لما سمع من كعب الأحبار وسطيح : كيف لا تؤمن بمحمد وأنت ولي الثارات من أولاده ، ففرحت هند بذلك وأسلما .
وفي صفوة التاريخ لأبي الحسن الجرجاني ، أنه لعن عليا عليه السلام على المنبر وكتب الى عماله بذلك ، فلعنوه [٦] .
وروى الأعمش أنه لما قدم الكوفة ، قال : ما قاتلتكم على أن لم تصلوا أو لم
[١] صحيح مسلم ٤ : ٢٠١٠ كتاب البر والصلة ب ٢٥ .
[٢] التوبة : ١٢٨ .
[٣] النساء : ١٤٥ .
[٤] النجم : ٣ .
[٥] صحيح مسلم ٣ : ١٦٣١ كتاب الأشربة ب ٣٤ .
[٦] الصراط المستقيم ٣ : ٤٧ .