الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٦١٢ - بطلان امامة ثالث خلفائهم
بساحته ليلي الخلافة .
فان قلت : أليس هو الذي طلق الدنيا ، فأين هذا القول من طلاقها ؟ قلت : انه طلق أن ينال منها حظا دنيويا ، ولم يطلقها أن ينهى فيها عن المنكرات التي أمره تعالى بالنهي عنها ، ويقيم فيها الدين الذي أمره باقامته ، ولا سبيل له الى النهي عن المنكرات والأمر بالمعروف الا بولاية الخلافة .
فان قلت أيجوز على مذهب المعتزلة أن يقال : انه عليه السلام كان ينتظر قتل عثمان انتظار المجدب المطر ؟ وهل هذا الا محض مذهب الشيعة ؟ قلت : انه عليه السلام لم يقل وانتظرنا قتله ، وانما انتظر الغير ، فيجوز أن يكون أراد انتظار خلعه وعزله عن الخلافة ، فان عليا عليه السلام كان يذهب الى أن عثمان استحق الخلع بأحداثه ولم يستحق القتل ، وهذا الكلام إذا حمل على انتظار الخلع كان موافقا لمذهب أصحابنا .
فان قلت : أتقول المعتزلة : ان عليا عليه السلام كان يذهب الى فسق عثمان المستوجب لأجله الخلع ؟ قلت : كلا ، حاش لله أن تقول المعتزلة ذلك ، وانما تقول : ان عليا عليه السلام كان يرى أن عثمان يضعف عن تدبير الخلافة ، وأن أهله غلبوا عليه ، واستبدوا بالأمر دونه ، واستعجزه المسلمون واستسقطوا رأيه ، فصار حكمه حكم الامام إذا عمي أو أسرهالعدو ، فانه ينخلع عن الامامة [١] .
انتهى كلامه .
أقول : ما ذكره الشارح في تأويل كلام أمير المؤمنين عليه السلام مع مخالفته لما نقلنا عنه آنفا من أن عثمان كان مباح الدم على رأي أمير المؤمنين عليه السلام غير موجه ، لأن كلامه عليه السلام ظاهر في الشماتة ، واظهار السرور والشكر ، فلو لم يكن عثمان كافرا أو
[١] شرح نهج البلاغة ٩ : ١٥٣ - ١٥٤ .