الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٢٢٧ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
نفسه فأمسك [١] .
ومما يدل أيضا على ما ادعيناه : ما نقله ابن أبي الحديد في الجزء التاسع من شرحه ، عن الواقدي في كتاب الشورى ، عن ابن عباس رحمه الله قال : شهدت عتاب عثمان لعلي عليه السلام ، فقال له في بعض ما قاله : نشدتك الله أن تفتح للفرقة بابا ، فلعهدي بك وأنت تطيع عتيقا وابن الخطاب طاعتك لرسول الله صلى الله عليه وآله ولست بدون واحد منهما ، وأنا أمس بك رحما ، وأقرب اليك صهرا ، فان كنت تزعم أن هذا الأمر جعله رسول الله صلى الله عليه وآله فقد رأيناك حين توفي نازعت ثم أقررت ، فان كانا لم يركبا من الأمر جددا ، فكيف أذعنت لهما بالبيعة وبخعت بالطاعة ؟ وان كانا أحسنا فيما وليا ،ولم اقصر عنهما في ديني وحسبي وقرابتي ، فكن لي كما كنت لهما .
فقال علي عليه السلام : أما الفرقة فمعاذ الله أن أفتح لها بابا ، واسهل إليها سبيلا ، ولكني أنهاك عما ينهاك الله ورسوله عنه ، وأهديك الى رشدك .
وأما عتيق وابن الخطاب ، فان كانا أخذا ما جعله رسول الله صلى الله عليه وآله لي ، فأنت أعلم بذلك والمسلمون ، ومالي ولهذا الأمر وقد تركته منذ حين .
فأما ألا يكون حقي بل المسلون فيه شرع ، فقد أصاب السهم الثغرة .
وأما أن يكون حقي دونهم ، فقد تركته لهم ، طبت به نفسا ، ونفضت يدي عنه استصلاحا .
وأما التسوية بينك وبينهما ، فلست كأحدهما انهما وليا هذا الأمر ، فظلفا أنفسهما [٢] وأهلهما عنه ، وعمت فيه وقومك عوم السابح في اللجة ، فارجع الى الله أبا عمرو ، وانظر هل بقي من عمرك الا كظمء الحمار ، فحتى متى والى متى ، ألا تنهي سفهاء بني امية عن أعراض المسلمين وأبشارهم وأموالهم ، والله لو ظلم عامل من عمالك حيث تغرب الشمس ، لكان اثمه مشتركا بينه وبينك .
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٢ : ٢٠ - ٢١ .
[٢] أي : كفا أنفسهما .