الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ١٨١ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
إليهم ، ثم حاججنا نحن قريشا بمثل ما حاجت به العرب ، فلم تنصفنا قريش انصاف العرب لها ، وانهم أخذوا هذه الأمر دون العرب بالانصاف والاحتجاج .
فلما صرنا أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وأولياؤه الى محاجتهم ، وطلب النصف منهم باعدونا ، واستولوا بالاجتماع [١] على ظلمنا ، ومراغمتنا ، والعنت منهم لنا ، فالموعد الله وهو الولي النصير .
ولقد تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقنا وسلطان نبينا ، وان كانوا ذوي فضيلة وسابقة في الاسلام ، وأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين ، أن يجد المنافقون والأحزاب في ذلك مغمزا يثلمونه ، أو يكون لهم بذلك سبب الى ما أرادوا من افساده .
فاليوم فليتعجب المتعجب من توثبك يا معاوية على أمر لست من أهله ، لا بفضل في الدين معروف ، ولا أثر في الاسلام محمود ، وأنت ابن حزب من الأحزاب ، وابن أعدى قريش لرسول الله صلى الله عليه وآله ولكتابه ، والله حسبك ، فسترد فتعلم لمن عقبى الدار ، وبالله لتلقين عن قليل ربك ثم ليجزينك بما قدمت يداك ، وما الله بظلام للعبيد .
ان عليا عليه السلام لما مضى لسبيله - رحمة الله عليه يوم قبض ويوم من الله عليه بالاسلام ويوم يبعث حيا - ولاني المسلمون الأمر بعده ، فأسأل الله أن لا يؤتينا في الدنيا الزائلة شيئا ينقصنا به في الاخرة مما عنده من كرامته .
وانما حملني على الكتاب اليك الاعذار فيما بيني وبين الله عزوجل في أمرك ، ولكفي ذلك ان فعلته الحظ الجسيم ، والصلاح للمسلمين ، فدع التمادي في الباطل ، وادخل فيما دخل فيه الناس من بيعتي ، فانك تعلم أني أحق بهذا الأمر منك عند الله ، وعند كل أواب حفيظ ، ومن له قلب منيب ، واتق الله ودع البغي ، واحقن دماء
[١] في الشرح : بالاجماع .