الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ١٨٢ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
المسلمين ، فوالله مالك خير في أن تلقى الله من دمائهم بأكثر مما أنت لاقيه به ، وادخل في السلم والطاعة ، ولا تنازع الأمر أهله ومن هو أحق به منك ، ليطفئ الله النائرة بذلك ، ويجمع الكلمة ، ويصلح ذات البين ، وان أنت أبيت الا التمادي في غيك سرت اليك بالمسلمين ، فحاكمتك حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين .
فكتب معاوية إليه : من عبد الله معاوية أمير المؤمنين الى الحسن بن علي ، سلام عليك ، فاني أحمد الله الذي لا اله الا هو ، أما بعد ، فقد بلغني كتابك ، وفهمت ما ذكرت به محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله من الفضل ، وهو أحق الأولين والاخرين بالفضل كله قديمه وحديثه ، وصغيره وكبيره ، قد والله بلغ وأدى ونصح وهدى ، حتى أنقذ الله به من الهلكة ، وأنار به من العمى ، وهدى به من الجهالة والضلالة ، فجزاه الله بأفضل ما جزا نبيا عن امته ، وصلوات الله عليه يوم ولد ويوم بعث ويوم قبض ويوم يبعث حيا .
وذكرت وفاة النبي صلى الله عليه وآله وتنازع المسلمين الأمر بعده ، وتغلبهم على أبيك ، فصرحت بتهمة أبي بكر الصديق ، وعمر الفاروق ، وأبي عبيدة الأمين ، وحواري رسول الله ، وصلحاء المهاجرين والأنصار ، فكرهت ذلك لك ، انك امرء عندنا وعند الناس غير الظنين ولا المسئ ولا اللئيم ، وأنا أحب لك القول السديد والذكر الجميل [١] .
ومما يدل أيضا على ما ادعيناه ، ما رواه ابن أبي الحديد في شرحه عن الكلبي ،قال : لما أراد علي عليه السلام المسير الى البصرة ، قام فخطب الناس ، فقال بعد أن حمد الله وصلى على رسوله : ان الله لما قبض نبيه استأثرت علينا قريش بالأمر ، ودفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافة ، فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين ، وسفك دمائهم ، والناس حديثوا عهد بالاسلام ، والدين يمخض مخض
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦ : ٣٣ - ٣٥ .