الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ١٨٠ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
يقبل قوله ، ولم ينجذب الى تصديقه ، وكان أولى الامور في حكم السياسة وتدبير الناس أن يجيب بما لا نفرة منه ، ولا مطعن عليه فيه [١] .
ومما يدل أيضا على ما ادعيناه ، ما نقله ابن أبي الحديد في شرحه ، قال : قال المدائني : وكتب الحسن عليه السلام الى معاوية : من عبد الله الحسن أمير المؤمنين الى معاوية بن أبي سفيان ، أما بعد فان الله بعث محمدا رحمة للعالمين ، فأظهر به الحق ، وقمع به الشرك ، وأعز به العرب عامة ، وشرف به قريشا خاصة ، فقال وانه لذكر لك ولقومك [٢] فلما توفاه الله تنازعت العرب بعده ، فقالت قريش : نحن عشيرته وأولياؤه ، فلا تنازعوا سلطانه ، فعرفت العرب لقريش ذلك ، وجاحدتنا قريش لما عرفت لها العرب ، فهيهات ما أنصفتنا قريش الى آخر كلامه عليه السلام [٣] .
قال : وكتب الحسن عليه السلام الى معاوية مع حرب بن عبد الله الأزدي : من الحسن بن علي أمير المؤمنين الى معاوية بن أبي سفيان ، سلام عليك ، فاني أحمد اليك الله الذي لا اله الا هو ، أما بعد ، فان الله جل جلاله بعث محمدا صلى الله عليه وآله رحمة للعالمين ، ومنة على المؤمنين ، وكافة للناس أجمعين ، لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ، فبلغ رسالات الله ، وقام بأمر الله حتى توفاه الله ، غير مقصر ولا وان ، بعد أن أظهر الله به الحق ، ومحق به الشرك ، وخص به قريشا خاصة ، فقال له وانه لذكر لك ولقومك .
فلما توفي تنازعت سلطانه العرب ، فقالت قريش : نحن قبيلته واسرته وأولياؤه ، ولا يحل لكم أن تنازعونا سلطان محمد وحقه ، فرأت العرب أن القول ما قالت قريش ، وأن الحجة لهم في ذلك على من نازعهم أمر محمد ، فأنعمت لهم ، وسلمت
[١] شرح نهج البلاغة لابن الحديد ٩ : ٢٤٨ - ٢٥١ .
[٢] الزخرف : ٤٤ .
[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦ : ٢٤ .