الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ١٧٨ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
الأمر بعده ، ولا ينص عليه ولا يستخلفه ، فيحقن دمه ودم بنيه وأهله باستخلافه .
ألا يعلم هذا العاقل أنه إذا تركه وترك بنيه وأهله سوقة ورعية ، فقد عرض دمائهم للاراقة بعده ، بل يكون هو عليه السلام الذي قتلهم ، وأشاط [١] بدمائهم ، لأنهم لا يعتصمون بعده بأمر يحميهم ، وانما يكونون مضغة للاكل ، وفريسة للمفترس ، يتخطفهم الناس ، وتبلغ فيهم الأغراض ، فأما إذا جعل السلطان فيهم والأمر إليهم ، فانه يكون قد عصمهم وحقن دمائهم بالرئاسة التي يصولون بها ويرتدع الناس عنهم لأجلها ، ومثل هذا معلوم بالتجربة .
ألا ترى أن ملك بغداد أو غيرها من البلاد لو قتل الناس ووترهم ، وأبقى في نفوسهم الأحقاد العظيمة عليه ، ثم أهمل أمر ولده وذريته من بعده ، وفسح للناس أن يقيموا ملكا من عرضهم وواحدا منهم ، وجعل بنيه سوقة كبعض العامة ، لكان بنوه بعده قليلا بقاؤهم ، سريعا هلاكهم ، ولوثب عليهم الناس ذوو الأحقاد والترات من كل جهة يقتلونهم ويشردونهم كل مشرد ، ولو أنه عين ولدا من أولاده للملك ، وقام خواصه وخدمه وقومه [٢] بأمره بعده ، لحقنت دماء أهل بيته ، ولم تطل يد أحد من الناس إليهم لناموس الملك ، وابهة السلطنة ، وقوة الرئاسة ، وحرمة الامارة .
أفترى ذهب عن رسول الله صلى الله عليه وآله هذا المعنى ، أم أحب أن يستأصل أهله وذريته من بعده ؟ وأين موضع الشفقة على فاطمة العزيزة عنده الحبيبة الى قلبه ؟ أتقول : انه أحب أن يجعلها كواحدة من فقراء المدينة تتكفف الناس ، وأن يجعل عليا المكرم المعظم عنده ، الذي كانت حاله معه معلومة ، كأبي هريرة الدوسي ، وأنس بن مالك الأنصاري ، يحكم الامراء في دمه وعرضه ونفسه وولده ، فلا
[١] أشاط بدمائهم : أهدرها ، أو عمل على هلاكها .
[٢] في المصدر : وخوله .