الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ١٦٨ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
زعم أني أحدهم ، فيالله وللشورى ، متى اعترض الريب في مع الأول منهم ، حتى صرت أقرن الى هذه النظائر ، لكني أسففت إذ سفوا ، وطرت إذ طاروا ، فصغى رجل منهم لضغنه ، ومال الاخر لصهره ، مع هن وهن ، الى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه ، بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو امية يخضمون مال الله خضم الابل نبتة الربيع ، الى أن انتكث عليه فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته .
فما راعني الا والناس الي كعرف الضبع الي ، ينثالون علي من كل جانب ، حتى لقد وطئ الحسنان ، وشق عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم ، فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت اخرى ، وقسط آخرون ، كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين بلى والله لقد سمعوها ووعوها ، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها .
أما والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء ألا يقاروا على كظة ظالم ، ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم هذه أهون عندي من عفطة عنز .
قالوا : وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه الى هذه الموضع من خطبته ، فناوله كتابا ، فأقبل ينظر فيه ، فلما فرغ من قراءته قال له ابن عباس رحمة الله عليه : يا أمير المؤمنين لو اطردت مقالتك [١] من حيث أفضيت ، فقال : هيهات يابن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرت ، قال ابن عباس : فوالله ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام ألا يكون أمير المؤمنين عليه السلام بلغ منه حيث أراد [٢] .
[١] في النهج : خطبتك .
[٢] نهج البلاغة ص ٤٨ - ٥٠ ، رقم الخطبة : ٣ .