الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ١٦٠ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
منافق .
ولكن رأيناه رضي امامتهم ، وبايعهم ، وصلى خلفهم ، وأنكحهم ، وأكل من فيئهم ، فلم يكن لنا أن نتعدى فعله ، ولا نتجاوز ما اشتهر عنه .
ألا ترى أنه لما برأ من معاوية برئنا منه ، ولما لعنه لعناه ، ولما حكم بضلال أهل الشام ومن كان فيهم من بقايا الصحابة ، كعمرو بن العاص وعبد الله ابنه وغيرهما ، حكمنا أيضا بضلالهم .
والحاصل أنا لم نجعل بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله الا رتبة النبوة ، وأعطيناه كل ما عدا ذلك من الفضل المشترك بينه وبينه [١] ، ولم نطعن في أكابر الصحابة الذين لم يصح عندنا أنه طعن فيه ، وعاملناهم بما عاملهم هو عليه السلام به [٢] .
أقول : انظر أيها اللبيب الى هذا الرجل الفاضل كيف ظل خابطا متحيرا ، مقيدا بقيد التقليد ، لا يجترئ على التبري ممن تقدم على سيد الوصيين ، مع هذه المعرفة بحاله عليه السلام ، ونقله في شرحه عنه عليه السلام نقلا متجاوزا حد التواتر أنه عليه السلام كان يتظلم ويتألم مرارا في خطبه ومكالماته بعد أن ادعى الخلافة لنفسه ، وكره بيعة الثلاثة كراهة شديدة ، وهجرهم مدة مديدة ، حتى آل الأمر الى احضار النار لاحراق بيته ، والجائه الى البيعة ، والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم .
ومما يدل أيضا على ما ادعيناه ما نقله ابن قتيبة ، وهو من أكبر شيوخ القدرية ، في المجلد الأول من كتاب السياسة ، أن عمر قال لعلي عليه السلام : ان لم تبايع نضرب عنقك ، فأتى علي عليه السلام قبر النبي صلى الله عليه وآله باكيا قائلا : يابن ام القوم استضعفوني وكادوا أن يقتلونني [٣] .
ومما يدل أيضا على ما ادعيناه ، ما نقل عن البلاذري من علماء المخالفين ، أن عمر
[١] في الشرح : بينهم .
[٢] شرح نهج البلاغة ٢٠ : ٢٢٠ - ٢٢١ .
[٣] الامامة والسياسة لابن قتيبة ١ : ٢٠ .