الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ١٥٩ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
وهل يجوز من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، أن يكون حب أبي بكر وعمر لمصالح الدين أعظم من حب أمير المؤمنين وسيد الزاهدين لها ؟ حتى تحتاج الى الاهانة والتهديد وسوقهما اياه الى البيعة ؟ مع أن البخاري نقل في أواخر صحيحه باسناده عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : من راى من اميره شيئا يكرهه فليصبر عليه ، فانه من فارق الجماعة شبرا فمات الا مات ميتة جاهلية .
وفيه أيضا بسند آخر هذا الحديث [١] .
العجب كل العجب أن ابن أبي الحديد يعد هاهنا اهانتهما عليا وفاطمة عليهما السلام ، من الامور المغفورة ، مع أنه قال في الجزء العشرين من شرحه في شرح قوله عليه السلام ( يهلك في رجلان : محب مفرط ، وباهت مفتر ) وقوله ( يهلك في اثنان : محب غال ، ومبغض قال ) قال : خلاصة هذا القول أن الهالك فيه المفرط والمفرط ، الى أن قال : وأما المفرط ، فمن استنقص به عليه السلام ، أو أبغضه ، أو حاربه ، أو أضمر له غلا .
ولهذا كان أصحابنا أصحاب النجاة والخلاص والفوز في هذه المسألة ، لأنهم سلكوا طريقة مقتصدة ، قالوا : هو أفضل الخلق في الاخرة ، وأعلاهم منزلة في الجنة ، وأفضل الخلق في الدنيا ، وأكثرهم خصائص ومزايا ومناقب ، وكل من عاداه أو حاربه أو أبغضه ، فانه عدو لله سبحانه ، وخالد في النار مع الكفار والمنافقين ، الا أن يكون ممن قد ثبت توبته ، ومات على توليه وحبه .
وأما الأفاضل من المهاجرين والأنصار الذين ولوا الامامة قبله ، فلو أنه أنكر امامتهم وغضب عليهم ، وسخط فعلهم ، فضلا عن أن يشهر عليهم السيف ، أو يدعو الى نفسه ، لقلنا انهم من الهالكين ، كما لو غضب عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، لأنه قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له : حربك حربي وسلمك سلمي ، وانه قال صلى الله عليه وآله : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وقال : لا يحبك الا مؤمن ، ولا يبغضك الا
[١] صحيح البخاري ٨ : ٨٧ ، كتاب الفتن .