الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٢٤ - (الشكر لله و للوالدين من المقام الكلى)
حركات الأفلاك و سباحات الأنوار بمنزلة حركة المجامع.و كان حركات الأركان بمنزلة المخاض للمرأة،لاستخراج الزبد الذي يخرج بالمخض،و هو ما يظهر من المولدات في هذه الأركان للعين،من صورة المعادن و النبات و الحيوان و نوع الجن و الانس.-فسبحان القادر على ما يشاء،لا إله إلا هو،رب كل شيء و مليكه!.
(الشكر لله و للوالدين من المقام الكلى)
(٥٠٣)قال-تعالى!-: أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ .-فقد تبين لك،أيها الولى!آباؤك و أمهاتك:من هم؟إلى أقرب أب لك،و هو الذي ظهر عينك به،و أمك كذلك القريبة إليك،إلى الأب الأول،و هو الجد الأعلى،إلى ما بينهما من الآباء و الأمهات.فشكرهم الذي يسرون به و يفرحون بالثناء عليهم،هو أن تنسبهم إلى مالكهم و موجدهم،و تسلب الفعل عنهم، و تلحقه بمستحقه الذي هو خالق كل شيء.فإذا فعلت هذا،فقد أدخلت سرورا على آبائك بفعلك ذلك.و إدخال هذا السرور عليهم هو عين برك بهم، و شكرك إياهم.و إذا لم تفعل هذا،و نسيت اللّٰه فيهم،فما شكرتهم،و لا امتثلت أمر اللّٰه في شكرهم.
(٥٠٤)فإنه(-تعالى!-)قال: أَنِ اشْكُرْ لِي -فقدم نفسه، ليعرفك أنه السبب الأول و الأولى،ثم عطف و قال: وَ لِوٰالِدَيْكَ -و هي