الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٢٨ - (العالم كله حى ناطق)
(غاية العالم)
(٣٢٦)و أما قولنا:و لم وجد(العالم)؟و ما غايته؟(فالجواب:) يقول اللّٰه-عز و جل!-: وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاّٰ لِيَعْبُدُونِ فصرح بالسبب الذي لأجله أوجدنا.و هكذا العالم كله.و خصصنا(-تعالى!-) و الجن بالذكر-و الجن هنا كل مستتر،من ملك و غيره.و قد قال-تعالى! في حق السماوات و الأرض: اِئْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً.-قٰالَتٰا:أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ و كذلك قال: فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهٰا .و ذلك لما كان عرضا،و أما لو كان أمرا لأطاعوا و حملوها،فإنه لا تتصور منهم معصية،جبلوا على ذلك، و الجن الناري و الانس ما جبلا على ذلك.
(العالم كله حى ناطق)
(٣٢٧)و كذلك من الانس،أصحاب الأفكار،من أهل النظر و الأدلة، المقصورة على الحواس و الضروريات و البديهيات،يقولون:لا بد أن يكون المكلف عاقلا،بحيث يفهم ما يخاطب به.و صدقوا.و كذلك هو الأمر عندنا،(إذ)العالم،كله،عاقل،حى،ناطق.(و هذا ثابت)من جهة الكشف،بخرق العادة التي الناس عليها،أعنى حصول العلم بهذا عندنا.
غير أنهم قالوا:هذا جماد لا يعقل،و وقفوا عند ما أعطاهم بصرهم.و الأمر عندنا بخلاف ذلك.