الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٢٠ - إيجاز البيان بضرب من الإجمال
(٣١٢) أنظر إلى هذا الوجود المحكم و وجودنا مثل الرداء المعلم
و انظر إلى خلفائه في ملكهم من مفصح طلق اللسان و أعجم
ما منهم أحد يحب إلهه إلا و يمزجه بحب الدرهم
فيقال:هذا عبد معرفة و ذا عبد الجنان و ذا عبيد جهنم
إلا القليل من القليل فإنهم سكرى به من غير حس توهم
فهم عبيد اللّٰه لا يدرى بهم أحد سواه،لا عبيد المنعم
فافادهم لما أراد رجوعهم لقصورهم من كل علم مبهم
علم المقدم في البسائط وحده و أساسه ذو عنه لم يتصرم
و حقيقة الظرف الذي سترته عن أمثاله،و مثاله لم يكتم
و العلم بالسبب الذي وجدت له عين العوالم في الطراز الأقدم
و نهاية الأمر،الذي لا غاية
هذي علوم من تحقق،كشفها يهدى القلوب إلى السبيل الأقوم
فالحمد لله الذي أنا جامع لعلومها و لعلم ما لم يعلم
إيجاز البيان بضرب من الإجمال
(٣١٣)بدء الخلق:الهباء.و أول موجود فيه:الحقيقة المحمدية الرحمانية،و لا أين يحصرها لعدم التحيز.-و مم وجد(العالم)؟وجد من الحقيقة المعلومة،التي لا تتصف بالوجود و لا بالعدم.-و فيم وجد؟ (وجد)في الهباء.-و على أي مثال وجد؟(وجد على مثال) الصورة المعلومة في نفس الحق.-و لم وجد؟(وجد)لإظهار الحقائق الإلهية.- و ما غايته؟(غايته)التخليص من المزجة،فيعرف كل عالم حظه من منشئه من غير امتزاج.فغايته(أي غاية العالم)إظهار حقائقه(أي حقائق الحق أو حقائق الخلق)،و معرفة أفلاك الأكبر من العالم،و هو ما عدا الإنسان في اصطلاح الجماعة،و العالم الأصغر-يعنى الإنسان،روح العالم و علته و سببه.-و أفلاكه(أي أفلاك العالم الأكبر و الأصغر):مقاماته و حركاته و تفصيل طبقاته.-فهذا(موجز)جميع ما يتضمنه هذا الباب