الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٠٦ - فصول تأنيس و قواعد تأسيس
فصول تأنيس و قواعد تأسيس
(تأويل بعض آيات من أوائل سورة البقرة)
(٢٩٣)نظر الجمال بعين الوصال(في فهم القرآن).-قال تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاٰ يُؤْمِنُونَ. خَتَمَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ وَ عَلىٰ سَمْعِهِمْ وَ عَلىٰ أَبْصٰارِهِمْ غِشٰاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ .-إيجاز البيان فيه:يا محمد،"إن الذين كفروا"-ستروا محبتهم في عنهم، ف"سواء عليهم أ أنذرتهم"بوعيدك الذي أرسلتك به"أم لم تنذرهم:لا يؤمنون" بكلامك،فإنهم لا يعقلون غيرى.و أنت تنذرهم بخلقي،و هم ما عقلوه و لا شاهدوه! (٢٩٤)و كيف يؤمنون بك(يا محمد)؟و قد"ختمت على قلوبهم"- فلم أجعل فيها متسعا لغيري،-"و على سمعهم"-فلا يسمعون كلاما في العالم إلا منى،-"و على أبصارهم غشاوة"-من بهائي عند مشاهدتى،- "فلا يبصرون"سوائى،-"و لهم عذاب عظيم"عندي:(إذ) أردهم بعد هذا المشهد السنى إلى إنذارك،و أحجبهم عنى كما فعلت بك بعد "قاب قوسين"أو أدنى"قربا،(حيث)أنزلتك إلى من يكذبك،و يرد