الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٢١ - (خواص المكان و إحساس الجنان)
فذلك واحد عصره،و صاحب وقته.ف(فرق)كثير بين مدينة يكون أكثر عمارتها الشهوات،و بين مدينة يكون أكثر عمارتها الآيات البينات!.
(١٣٤)أ ليس قد جمع معى-صفيي أبقاه اللّٰه!-أن وجود قلوبنا في بعض المواطن أكثر من بعض؟و قد كان-رضى اللّٰه عنه!-يترك الخلوة في بيوت المنارة المحروسة،الكائنة بشرقى تونس،بساحل البحر،و ينزل إلى الرابطة التي في وسط المقابر،بقرب المنارة من جهة بابها،و هي تعزى إلى الخضر.
فسألته عن ذلك،فقال:إن قلبى أجده هنالك أكثر منه في المنارة.و قد وجدت فيها،أنا أيضا،ما قاله الشيخ.
(١٣٥)و قد علم وليي-أبقاه اللّٰه!-أن ذلك من أجل من يعمر ذلك الموضع،إما في الحال،من الملائكة المكرمين أو من الجن الصادقين،و إما من همة من كان يعمره و فقد،كبيت أبى يزيد الذي يسمى بيت الأبرار،و كزاوية الجنيد بالشونيزية،و كمغارة ابن أدهم باليقين،و ما كان من أماكن الصالحين الذين فنوا عن هذه الدار،و بقيت آثارهم في أماكنهم تنفعل لها القلوب اللطيفة.
و لهذا يرجع تفاضل المساجد في وجود القلب،لا في تضاعف الأجر.فقد تجد قلبك في مسجد أكثر مما تجده في غيره من المساجد.و ذلك ليس للتراب،