الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٧٣ - (المستحيل في دار الدنيا جائز واقع في أرض الحقيقة)
الخازن بعد توليته.)و رأيت فيهم شخصا أعجبتنى حركاته،و هو جالس إلى جانب الملك،و كنت على يمين الملك.فسألته:ما منزلة هذا عندكم؟فتبسم و قال:أعجبك؟قلت له:نعم!قال:هذا المعمار الذي يبنى لنا المساكن و المدن،و جميع ما تراه من آثار عمله.-و رأيت في سوق صيارفهم أنه لا ينتقد لهم سكتهم إلا واحد في المدينة كلها،و فيما تحت يد ذلك الملك من المدن."
(المستحيل في دار الدنيا جائز واقع في أرض الحقيقة)
(٤١٨)قال:"و هكذا رأيت سيرتهم في كل أمر:لا يقوم به إلا واحد، لكن له وزعة.-و أهل هذه الأرض(أرض الحقيقة)أعرف الناس بالله.
و كل ما أحاله العقل،بدليله عندنا،وجدناه في هذه الأرض(أرض الحقيقة) ممكنا قد وقع.و"إن اللّٰه على كل شيء قدير".فعلمنا أن العقول قاصرة، و أن اللّٰه قادر على جمع الضدين،و وجود الجسم في مكانين،و قيام العرض بنفسه،و انتقاله،و قيام المعنى بالمعنى.و كل حديث و آية وردت عندنا، مما صرفها العقل عن ظاهرها،وجدناها على ظاهرها في هذه الأرض.و كل جسد يتشكل فيه الروحاني-من ملك و جن-،و كل صورة يرى الإنسان فيها نفسه في النوم:فمن أجساد هذه الأرض(أرض الحقيقة).لها(أي للأرواح البشرية)من هذه الأرض،موضع مخصوص(في أرض الحقيقة).و لهم(أي لسكان أرض الحقيقة)رقائق ممتدة إلى جميع العالم، و على كل رقيقة أمين،فإذا عاين ذلك الأمين روحا من الأرواح قد استعد لصورة من هذه الصور التي بيده،كساها إياها:كصورة دحية لجبريل