الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٨٨ - واقعة
واقعة
("الحمد لله"من طريق الأسرار)
(٢٦٣)أرسل رسول اللّٰه-ص!-عثمان-رضى اللّٰه عنه!- إلى آمرا بالكلام في المنام،بعد ما وقعت شفاعتى على جماعتى،و نجا الكل من أسر الهلاك.و قرب المنبر الأسنى و صعدت عليه،عن الاذن العالي المحمدي الأسمى بالاقتصار على لفظة"الحمد لله"خاصة.و نزل التأييد،و رسول اللّٰه-ص!-على يمين المنبر قاعد.فقال العبد،بعد ما أنشد و أثنى و بسمل:
(٢٦٤)حقيقة"الحمد"هي العبد المقدس المنزه،-"لله"-إشارة إلى الذات الأزلية.و هو(أي"الحمد لله")مقام انفصال وجود العبد من وجود الإله،ثم غيبه(الحق)عن وجوده(الحادث)بوجوده الأزلى، و أوصله به،فقال:"لله"-فاللام الداخلة على قوله:"اللّٰه"،الخافضة له، هي حقيقة المألوه،في باب التواضع و الذلة،و هي حرف من حروف المعاني لا من حروف الهجاء.ثم قدمها-سبحانه!-على اسم نفسه،تشريفا لها و تهمما،و تنزيها لمعرفتها بنفسها،و تصديقا لتقديم النبي