الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٧٢ - (تفاضل العلماء في معانى التنزيه)
إلى وجه من وجوه التنزيه.بل قالت:لا أدرى!جملة واحدة و لكني أحيل إبقاءه على وجه التشبيه لقوله-تعالى-: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لا لما يعطيه النظر العقلي.و على هذا فضلاء المحدثين من أهل الظاهر،السالمة عقائدهم من التشبيه و التعطيل.
(٤١)و طائفة أخرى من المنزهة،عدلت بهذه الكلمات عن الوجه الذي لا يليق بالله-تعالى-في النظر العقلي.(نقول:)عدلت إلى وجه ما من وجوه التنزيه على التعيين،مما يجوز في النظر العقلي أن يتصف به الحق-تعالى-بل هو متصف به و لا بد.و ما بقي النظر إلا في أن هذه الكلمة:هل المراد بها ذلك الوجه، أم لا؟و لا يقدح ذلك التأويل في ألوهته.و ربما عدلوا بها إلى وجهين و ثلاثة و أكثر،على حسب ما تعطيه الكلمة في وضع اللسان،و لكن من الوجوه المنزهة لا غير.فإذا لم يعرفوا من ذلك الخبر أو الآية،عند التأويل في اللسان،إلا وجها واحدا،قصروا الخبر على ذلك الوجه النزيه،و قالوا:هذا هو،ليس إلا،في علمنا و فهمنا.و إذا وجدوا له مصرفين فصاعدا صرفوا الخبر أو الآية إلى تلك المصارف.