الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٦٤ - تتمة
في عالم الخطاب و التكليف؟فصارت المادة في حق الغير لا في حق نفسه، إذ الدائرة تدل عليه خاصة،فما زاد فليس في حقه إذ قد ثبت ذاته،فلم يبق إلا أن يكون في حق غيره.-فلما نظر العبد إلى المادة،مد تعريقا.و هذا هو وجود التحقيق.
(٢١٥)ثم اعلم أن الجزء المتصل بين الميم و النون:"من" هو مركز ألف الذات.و خفيت الألف ليقع الاتصال بين الميم و النون بطريق المادة،و هو الجزء المتصل.و لو ظهرت الألف لما صح التعريق للميم،لأن الألف حالت بينهما.و في هذا تنبيه على قوله: رَبِّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمَا الرَّحْمٰنِ -وجود الألف المرادة.-هذا على من أعربه مبتدأ، و لا يصح من طريق التركيب،و الصحيح أن يعرب بدلا من"الرب".- فتبقى الألف هنا عبارة عن الروح-و الحق قائم بالجميع-،و(تبقى) الميم(عبارة عن)السماوات،و(تبقى)النون(عبارة عن)الأرض.
(٢١٦)و إذا ظهرت الألف بين الميم و النون"مان"-فان الاتصال بالميم لا بالنون-،فلا تأخذ النون صفة أبدا،من غير واسطة،لقطعها.و دل اتصالها بالميم على الأخذ بلا واسطة.و العدم،الذي صح به القطع،فيه يفنى النون،و يبقى الميم محجوبا عن سر قدمه بالنقطة التي في وسطه:"ه"التي هي جوف دائرته،بالنظر إلى ذاته بعد أن لم تكن،فيما ظهر له.