الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٣٦ - (رمزية الألف)
(رمزية الألف)
(١٦٢)ثم وجدنا الالف من"بسم"قد ظهرت في اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ و بِسْمِ اللّٰهِ مَجْرٰاهٰا (ظهرت الألف)بين الباء و السين،و لم تظهر بين السين و الميم.
فلو لم تظهر(الألف)في"باسم"السفينة،ما جرت السفينة،و لو لم تظهر (الألف)في"اقرأ باسم ربك""،ما علم المثل حقيقته،و لا رأى سورته.
فتيقظ من سنة الغفلة،و انتبه!فلما كثر استعمالها(أي الألف)في أوائل السور،حذفت لوجود المثل الذي قام مقامه في الخطاب،و هو الباء.فصار المثل(أي الباء)مرآة للسين،فصار السين مثالا.و على هذا الترتيب،نظام التركيب.
(١٦٣)و إنما لم تظهر(الألف)بين السين و الميم،و هو(-و هما)محل التغيير و صفات الأفعال،(ل)أن(ه)لو ظهرت(الألف)لزال السين و الميم،إذ(هما)ليسا بصفة لازمة للقديم،مثل الباء،فكان خفاؤه (أي الألف)عنهم(-عنهما)رحمة بهم(-بهما)إذ كان سبب بقاء وجودهم (-وجودهما): وَ مٰا كٰانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّٰهُ إِلاّٰ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرٰاءِ حِجٰابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً -و هو(أي الألف)الرسول.-فهذه الباء و السين و الميم(هم)العالم كله.