الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٥٢ - (الإنسان في الأرض نظير العقل في السماء)
و ما بين طرفى الدائرة جميع ما خلق اللّٰه من أجناس العالم،بين العقل الأول، الذي هو القلم أيضا،و بين الإنسان الذي هو الموجود الآخر.
(٣٧٤)و لما كانت الخطوط الخارجة من النقطة،التي في وسط الدائرة، إلى المحيط الذي وجد عنها،تخرج على السواء لكل جزء من المحيط:كذلك نسبة الحق-تعالى!-إلى جميع الموجودات(هي)نسبة واحدة،فلا يقع هناك تغيير البتة.و كانت الأشياء كلها ناظرة إليه و قابلة منه ما يهبها،(ك)نظر أجزاء المحيط إلى النقطة.
(٣٧٥)و أقام-سبحانه!-هذه الصورة الانسانية بالحركة المستقيمة، (ك)صورة العمد الذي للخيمة،فجعله(عمدا)لقبة هذه السماوات،فهو -سبحانه!-يمسكها أن تزول بسببه.فعبرنا عنه(أي عن الإنسان) بالعمد.فإذا فنيت هذه الصورة(الانسانية)،و لم يبق منها على وجه الأرض متنفس،-"انشقت السماء فهي يومئذ واهية".لأن العمد زال،و هو الإنسان.
(٣٧٦)و لما انتقلت العمارة إلى الدار الآخرة بانتقال الإنسان إليها،و خرجت الدنيا بانتقاله عنها،-علمنا قطعا أن الإنسان هو العين المقصود لله من العالم، و أنه الخليفة حقا،و أنه محل ظهور الأسماء الإلهية.و هو الجامع لحقائق العالم كله:من ملك و فلك و روح و جسم و طبيعة و جماد و حيوان.