الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٩٥ - (ماساة الروح في السماء)
إذ لا طاقة لك بحمل مشاهدتها،إذ لو عرفتها لا تحدث الانية،و اتحاد الانية محال،فمشاهدتك لذلك محال.هل ترجع إنية المركب إنية البسيط؟ لا سبيل إلى قلب الحقائق.فاعلم أن من دونك في حكم التبعية لك،كما أنت في حكم التبعية لي.فأنت ثوبى،و أنت ردائى،و أنت غطائى!"
(ماساة الروح في السماء)
(٢٧٧)فقال له الروح:"ربى!سمعتك تذكر أن لي ملكا،فأين هو؟" فاستخرج(الحق)له النفس منه(أي من الروح)،و هي المفعول عن الانبعاث.فقال(الروح):"هذا بعضى و أنا كله،كما أنا منك،و(أنت)لست منى!"-قال(الحق):"صدقت،يا روحى!"-قال (الروح):"بك نطقت،يا ربى!إنك ربيتني،و حجبت عنى سر الأمداد و التربية، و انفردت أنت به.فاجعل إمدادى محجوبا عن هذا الملك،حتى يجهلنى كما جهلتك."فخلق(الحق)في النفس صفة القبول و الافتقار،و وزر العقل إلى الروح المقدس.
(٢٧٨)ثم اطلع الروح على النفس،فقال لها:"من أنا؟"-قالت:"ربى! بك حياتى،و بك بقائى!"فتاه الروح بملكه،و قام فيه مقام ربه فيه،و تخيل أن ذلك هو نفس الأمداد.فأراد الحق أن يعرفه أن الأمر على خلاف ما تخيل، و أنه لو أعطاه سر الأمداد،كما سال،لما انفردت الألوهية عنه بشيء،