الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢١٥ - وصل
وصل
(المنافقون:من طريق الأسرار)
(٣٠٥) وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمْ:آمِنُوا كَمٰا آمَنَ النّٰاسُ،-قٰالُوا:أَ نُؤْمِنُ كَمٰا آمَنَ السُّفَهٰاءُ؟أَلاٰ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهٰاءُ وَ لٰكِنْ لاٰ يَعْلَمُونَ .و ذلك لأنهم لما انتظموا في سلك الأغيار،أتاهم النداء أن يقفوا على منازل الشهداء.فسمعوا الخطاب في الأينية:"آمنوا كما آمن الناس".فحجبوا عن أخذ العهد(الغيبى الأزلى) بعهد الحس و الداعي الجنسي.و أصمهم ذلك و أعمى أبصارهم و أغطش ليل جهالتهم،فقالوا:"أ نؤمن كما آمن السفهاء"؟ (٣٠٦)لما عدل بهم عن طريق التقديس،و وقفوا مع الهوى،قال اللّٰه لنا:
"ألا إنهم هم السفهاء"الأحلام لما ملكتهم الأهواء،و حجبوا عن الالتذاذ بسماع وقع الرذاذ على الأفلاذ بالطور.-"و لكن لا يعلمون"-ليتميز العالي ممن هو دونه.و إلا،فاية فائدة لقوله(-تعالى!-)لشيء يريده،إذا أراده:
"أن يقول له:كن!فيكون"ذلك الشيء،-إلا إيجاد الأشياء على أحسن قانون؟فسبحان من انفرد بالإيجاد و الاختراع،و الإتقان و الإبداع.