الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٠٥ - فصل
فصل
(مراتب أهل الفترة)
(٤٦٧)و أما مرتبة العالم الذي بين عيسى-ع!-و محمد -ص!-و هم أهل الفترة،-فهم على مراتب مختلفة، بحسب ما يتجلى لهم من الأسماء،عن علم منهم بذلك، و عن غير علم.فمنهم من وحد اللّٰه بما تجلى لقلبه عند فكره.و هو صاحب الدليل.فهو"على نور من ربه"،ممتزج بكون من أجل فكره.فهذا يبعث أمة واحدة،كقُسِّ بن ساعدة و أمثاله،فإنه ذكر في خطبته ما يدل على ذلك، فإنه ذكر المخلوقات و اعتباره فيها.و هذا هو الفكر.
(٤٦٨)و منهم من وحد اللّٰه بنور وجده في قلبه،لا يقدر على دفعه،من غير فكر،و لا روية،و لا نظر،و لا استدلال.فهم"على نور من ربهم"،خالص،غير ممتزج بكون.فهؤلاء يحشرون أخفياء،أبرياء.
(٤٦٩)و منهم من ألقى في نفسه،و اطلع-من كشفه لشدة نوره،و صفاء سره لخلوص يقينه،-على منزلة محمد-ص!-و سيادته و عموم رسالته باطنا،من زمان آدم إلى وقت هذا المكاشف،فآمن به في عالم الغيب،"على شهادته منه و بينة من ربه".و هو قوله-تعالى!-: أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ -يشهد له في قلبه بصدق ما كوشف