الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٤٩ - (تكوين الجسم الثالث)
موطنها الذي نشأت فيه.فحب حواء(هو)حب الموطن،و حب آدم(هو) حب نفسه.و لذلك يظهر حب الرجل للمرأة،إذ كانت عينه.و أعطيت المرأة القوة المعبر عنها بالحياء في محبة الرجال،فقويت على الإخفاء،لأن الموطن لا يتحد بها،اتحاد آدم بها.
(٣٦٨)فصور(الحق)،في ذلك الضلع،جميع ما صوره و خلقه في جسم آدم.فكان نشء جسم آدم،في صورته،كنشء الفاخورى فيما ينشئه من الطين و الطبخ.و كان نشء جسم حواء نشء النجار فيما ينحته من الصور في الخشب.
فلما نحتها في الضلع،و أقام صورتها،و سواها،و عدلها-نفخ فيها من روحه.فقامت(حواء)حية،ناطقة،أنثى،ليجعلها محلا للزراعة و الحرث لوجود الإنبات الذي هو التناسل.فسكن(آدم)إليها، و سكنت إليه.و كانت"لباسا له،و كان لباسا لها".قال-تعالى!-:
هُنَّ لِبٰاسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِبٰاسٌ لَهُنَّ .و سرت الشهوة منه في جميع أجزائه، فطلبها.
(تكوين الجسم الثالث)
(٣٦٩)فلما تغشاها(آدم)،و ألقى الماء في الرحم،و دار بتلك النطفة من الماء دم الحيض الذي كتبه اللّٰه على النساء،-تكون في ذلك الجسم جسم ثالث على غير ما تكون منه جسم آدم و جسم حواء.فهذا هو الجسم الثالث.
فتولاه اللّٰه بالنشء في الرحم حالا بعد حال:بالانتقال من ماء،إلى نطفة،