الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٣٧ - (ظهور الألف)
(عمل الباء في الميم)
(١٦٤)ثم عمل الباء في الميم الخفض،من طريق الشبه بالحدوث، إذ الميم(هي)مقام(عالم)الملك،و هو العبودية.و خفضتها الباء، (أي)عرفتها بنفسها و أوقفتها على حقيقتها.فمهما وجدت الباء وجدت الميم في مقام الإسلام.فان زالت الباء يوما ما،لسبب طارئ،و هو ترقى الميم إلى مقام الايمان،فتح في عالم الجبروت ب"سبح اسم ربك الأعلى"و أشباهه.فامر بتنزيه المحل لتجلى المثل،فقيل له: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى -الذي هو مغذيك بالمواد الإلهية:فهو ربك.ففتح الميم.و جاءت الألف ظاهرة،و زالت الباء،لأن الأمر توجه عليها(أي على الميم)بالتسبيح،و لا طاقة لها على ذلك، و الباء محدثة مثلها(أي مثل الميم)،و المحدث-من باب الحقائق-لا فعل له ،و لا بد لها(أي للميم)من امتثال الأمر،فلا بد من ظهور الألف الذي هو الفاعل القديم.
(ظهور الألف)
(١٦٥)فلما ظهر(الألف في"سبح اسم ربك الأعلى")فعلت القدرة في الميم التسبيح،فسبح كما أمر.و قيل له(أي للميم):"الأعلى"لأنه مع الباء في الأسفل.و(هو،أي الميم)في هذا المقام(متحقق)في الوسط.
و لا يسبح المسبح مثله،و لا من هو دونه:فلا بد ان يكون المسبح"أعلى".-و لو كنا