الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٩٥ - (ترتيب مدينة بدن الإنسان)
فادخل(الشيطان)عليهم الشبه فيما يستندون إليه في تركيب مقدماتهم في الأدلة،و يرجعون إليه فيها.
(٦١٢ ب)و لهذا عصمنا اللّٰه من ذلك،فلم يجعل للحس غلطا جملة واحدة،و أن الذي يدركه الحس حق:فإنه(أي الحس)موصل،ما هو حاكم بل شاهد، و إنما العقل هو الحاكم.و الغلط منسوب إلى الحاكم في الحكم.و معلوم،عند القائلين بغلط الحس و غير القائلين به،أن العقل يغلط إذا كان النظر فاسدا-أعنى نظر الفكر-فان النظر ينقسم إلى صحيح و فاسد.-فهذا هو(معنى مجيء الشيطان في قوله-تعالى!-:)"من بين أيديهم".
(ترتيب مدينة بدن الإنسان)
(٦١٣)ثم لتعلم أن الإنسان قد جعله الحق قسمين في ترتيب مدينة بدنه،و جعل القلب،بين القسمين منه،كالفاصل بين الشيئين.
فجعل في القسم الأعلى،الذي هو الرأس،جميع القوى الحسية و الروحانية، و ما جعل في النصف الآخر من الحساسة إلا حاسة اللمس،فيدرك الخشن و اللين و الحار و البارد و الرطب و اليابس بروحه الحساس،من حيث هذه القوة الخاصة السارية في جميع بدنه،لا غير ذلك.و أما من القوى الطبيعية المتعلقة بتدبير البدن،ف(ما جعل الحق في النصف الآخر منه إلا)القوة