الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٥٠ - تتميم
تتقدم على معرفة الروح شاهدا،و كذلك الخط،شاهدا.و هى(أي اللام)عالم الملكوت،أوجدها(الألف)بقدرته،و هي الهمزة التي في الاسم(اللّٰه) إذا ابتدأت به معرى من الإضافة.و هي(أي الهمزة،التي هي رمز القدرة) لا تفارق الألف.
(١٨٨)فلما أوجدت هذه الألف اللام الثانية،جعلها رئيسة.
فطلبت(اللام الثانية)مرءوسا تكون عليه بالطبع.فأوجد لها(الألف) عالم الشهادة،الذي هو اللام الأولى.فلما نظرت إليه أشرق و أنار: وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهٰا وَ وُضِعَ الْكِتٰابُ -و هو الجزء بين اللامين.(ثم) أمر-سبحانه!-اللام الثانية أن تمد الأولى بما أمدها به-تعالى!-من وجود ذاته،و أن تكون دليلها إليه.فطلبت(اللام الثانية)منه(-سبحانه-) معنى تصرفه في جميع أمورها،يكون لها كالوزير،فتلقى إليه ما تريده، فيلقيه على عالم اللام الأولى.فأوجد لها الجزء المتصل باللامين،المعبر عنه بالكتاب الأوسط،و هو العالم الجبروتى.و ليست له ذات قائمة مثل اللامين، فإنه بمنزلة عالم الخيال عندنا.فألقت اللام الثانية إلى ذلك الجزء(ما ألقت)، و ارتقم فيه ما أريد منها،و وجهت به إلى اللام الأولى،فامتثلت الطاعة حتى قالت:بلى! (١٨٩)فلما رأت اللام الأولى الأمر قد أتاها من قبل اللام الثانية،