الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٣٧ - (خلق المولدات)
منزلا لأربعة أملاك،و جعل هؤلاء الأملاك كالولاة على ما أحدثه-سبحانه!- دونهم من العالم،من"عليين"إلى"أسفل سافلين".و وهب كل ملك، من هؤلاء الملائكة،علم ما يريد إمضاءه في العالم.
(٣٤٧)فأول شيء أوجده اللّٰه في الأعيان،مما يتعلق به علم هؤلاء الملائكة و تدبيرهم،الجسم الكل،و أول شكل فتح(اللّٰه)في هذا الجسم الشكل الكرى المستدير،إذ كان أفضل الأشكال.ثم نزل- سبحانه!-بالإيجاد و الخلق،إلى تمام الصنعة.و جعل جميع ما خلقه-تعالى!- مملكة لهؤلاء الملائكة،و ولاهم أمورها في الدنيا و الآخرة،و عصمهم عن المخالفة فيما أمرهم به،فأخبرنا-سبحانه-أنهم لاٰ يَعْصُونَ اللّٰهَ مٰا أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ مٰا يُؤْمَرُونَ .
(خلق المولدات)
(٣٤٨)و لما انتهى خلق المولدات،من الجمادات و النبات و الحيوان، بانتهاء إحدى و سبعين ألف سنة من سنى الدنيا مما نعد،و رتب العالم ترتيبا حكيما،و لم يجمع-سبحانه!-لشيء مما خلقه،من أول موجود إلى آخر مولود-و هو الحيوان-بين يديه-تعالى!-إلا للإنسان،و هي هذه النشاة البدنية الترابية،بل خلق كل ما سواها إما عن أمر إلهى،أو عن يد واحدة.
قال-تعالى!-: إِنَّمٰا قَوْلُنٰا لِشَيْءٍ إِذٰا أَرَدْنٰاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ:كُنْ!فَيَكُونُ -