الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣١٤ - (النكاح المعنوي بين القلم و اللوح)
(النكاح المعنوي بين القلم و اللوح)
(٤٨٥)فكان بين القلم و اللوح نكاح معنوى معقول،و أثر حسى مشهود.- و من هنا كان العمل بالحروف عندنا.-و كان ما أودع في اللوح من الأثر مثل الماء الدافق،الحاصل في رحم الأنثى.و ما ظهر من تلك الكتابة،من المعاني المودعة في تلك الحروف الجرمية،(هو)بمنزلة أرواح الأولاد المودعة في أجسامهم.- فافهم!و اللّٰه يقول الحق و هو يهدى السبيل.
(٤٨٦)و جعل الحق في هذا اللوح،العاقل عن اللّٰه،ما أوحى به إليه، المسبح بحمده،الذي لا يفقه تسبيحه إلا من أعلمه اللّٰه به و فتح سمعه لما يورده، كما فتح سمع رسول اللّٰه-ص!-و من حضر من أصحابه لادراك تسبيح الحصى في كفه الطاهرة الطيبة-ص!-.
و إنما قلنا:"فتح سمعه"،إذ كان الحصى ما زال،مذ خلقه اللّٰه،مسبحا بحمد موجده.فكان خرق العادة في الإدراك السمعي،لا فيه.
(٤٨٧)ثم أوجد(اللّٰه)فيه(أي في اللوح المحفوظ)صفتين،صفة علم و صفة عمل.فبصفة العمل،تظهر صور العالم عنه(أي عن اللوح المحفوظ) كما تظهر صورة التابوت للعين عند عمل النجار.فبها (أي بالصفة العملية)يعطى(النجار)الصور.و الصور على قسمين:صور ظاهرة حسية،و هي الأجرام و ما يتصل بها حسا،كالأشكال و الألوان و الأكوان،