الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٤١ - (سقف الجنة الفلك الأطلس)
فهؤلاء من الملائكة،هم الولاة خاصة.و خلق اللّٰه ملائكة هم عمار السماوات و الأرض لعبادته،فما في السماء و الأرض موضع إلا و فيه ملك،و لا يزال الحق يخلق من أنفاس العالم ملائكة ما داموا متنفسين.
(خلق الدار الدنيا)
(٣٥٣)و لما انتهى من حركات هذا الفلك-و مدته أربع و خمسون ألف سنة"مما تعدون"-خلق اللّٰه الدار الدنيا،و جعل لها أمدا معلوما تنتهي إليه، و تنقضي صورتها،و تستحيل من كونها دارا لنا و قبولها صورة مخصوصة- و هي التي نشاهدها اليوم-إلى أن"تبدل الأرض غير الأرض و السماوات".- و لما انقضى من مدة حركات هذا الفلك ثلاث و ستون ألف سنة"مما تعدون"، خلق اللّٰه الدار الآخرة،الجنة و النار اللتين أعدهما اللّٰه لعباده السعداء و الأشقياء.
فكان بين خلق الدنيا و خلق الآخرة تسع آلاف سنة"مما تعدون".و لهذا سميت آخرة لتاخر خلقها عن خلق الدنيا،و سميت الدنيا الأولى لأنها خلقت قبلها.قال-تعالى!-: وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولىٰ يخاطب نبيه-ص!-.و لم يجعل(الحق)للآخرة مدة ينتهى إليها بقاؤها،فلها البقاء الدائم.
(سقف الجنة الفلك الأطلس)
(٣٥٤)و جعل(الحق)سقف الجنة هذا الفلك،و هو العرش عندهم الذي لا تتعين حركته و لا تتميز،فحركته دائمة لا تنقضي.و ما من خلق،