الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٥٥ - (ابتلاء الإنسان الأكبر)
القالة في الجناب الإلهي الأحمى.و اجترءوا(أي أصحاب الفكر،الآخذون عن أفكارهم لا عن اللّٰه)غاية الجرأة على اللّٰه.-و هذا كله من الابتلاء الذي ذكرناه،من خلقه(-تعالى!-)الفكر في الإنسان.
(٣٨١)و(أما)أهل اللّٰه(فقد)افتقروا إليه(-تعالى!-)فيما كلفهم من الايمان به في معرفته.و علموا أن المراد منهم(هو)رجوعهم إليه(-سبحانه!- في ذلك،و في كل حال.فمنهم من قال:"سبحان من لم يجعل سبيلا إلى معرفته إلا العجز عن معرفته!"و منهم من قال:"العجز عن درك الإدراك إدراك!"و قال-ص!-:"لا أحصى ثناء عليك!" و قال-تعالى!-: وَ لاٰ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً .فرجعوا إلى اللّٰه في المعرفة به، و تركوا الفكر في مرتبته و وفوه حقه:لم ينقلوه إلى ما لا ينبغي له التفكر فيه.
و قد ورد النهى عن التفكر في ذات اللّٰه.و اللّٰه يقول: وَ يُحَذِّرُكُمُ اللّٰهُ نَفْسَهُ .
فوهبهم اللّٰه من معرفته ما وهبهم،و أشهدهم من مخلوقاته و مظاهره ما أشهدهم.
فعلموا أنه ما يستحيل عقلا من طريق الفكر،لا يستحيل نسبة إلهية، كما سنورد من ذلك طرفا في باب"الأرض المخلوقة من بقية طينة آدم" و غيرها.