الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٥٤ - (حملة العرش في الدنيا و الآخرة)
مثل ذلك في التقسيم:بما لا يوافق الغرض،و لا الكمال، و لا المزاج-و هو غير الملائم-،و لا الشرع.و ذلك كله محسوس و معقول.
فالمحسوس منه ما يتعلق بدار الشقاء،من الآلام في الدنيا و الآخرة،و يتعلق بدار السعادة من اللذات في الدنيا و الآخرة.و منه خالص و ممتزج.فالخالص يتعلق بالدار الآخرة،و الممتزج يتعلق بالدار الدنيا:فيظهر السعيد بصورة الشقي،و الشقي بصورة السعيد،و في الآخرة يمتازون.و قد يظهر الشقي في الدنيا بشقاوته و يتصل بشقاء الآخرة،و كذلك السعيد،و لكنهم(في الدنيا) مجهولون،و في الآخرة يمتازون: وَ امْتٰازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ .فهناك تلحق المراتب باهلها لحوقا لا ينخرم و لا يتبدل.
(حملة العرش في الدنيا و الآخرة)
(٥٥٦)فقد بان لك معنى الثمانية التي هي مجموع الملك،المعبر عنه بالعرش.-و هذه هي المسالة الرابعة.فقد بان لك معنى الثمانية.و هذه الثمانية للنسب(الإلهية)الثمانية التي يوصف بها الحق.و هي:الحياة و العلم و القدرة و الإرادة و الكلام و السمع و البصر و إدراك المطعوم و المشموم و الملموس،بالصفة الائقة به.فان لهذا الإدراك بها تعلقا،كإدراك السمع بالمسموعات،و البصر بالمبصرات.و لهذا انحصر الملك في ثمانية.فالظاهر منها في الدنيا أربعة:
الصورة و الغذاء و المرتبتان.و يوم القيامة تظهر الثمانية بجميعها للعيان