الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٨٥ - (الكتاب من باب الإشارة)
و الموجود فيها هو القرآن،و الموجد(هو)الفاعل في الأم.فالأم هي الجامعة الكلية،و هي أم الكتاب الذي عنده،في قوله-تعالى!-: وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ .فانظر عيسى و مريم-ع-و فاعل الإيجاد،يخرج لك عكس ما بدا لحسك:فالأم،عيسى،و الابن،الذي هو الكتاب لعندي أو القرآن،(هو)مريم-ع!-.فافهم.
(٢٥٤)و كذلك الروح ازدوج مع النفس بواسطة العقل،فصارت النفس محل الإيجاد حسا،و الروح ما أتاها إلا من النفس:فالنفس(هي) الأب.فهذه النفس هي"الكتاب المرقوم"لنفوذ الخط.فظهر في الابن ما خط القلم في الأم،و هو القرآن الخارج على عالم الشهادة.و الأم،أيضا، (هي)عبارة عن وجود المثل،محل الأسرار.فهو(أي المثل)"الرق المنشور"الذي أودع فيه"الكتاب المسطور"،المودعة فيه تلك الأسرار الإلهية.
(٢٥٥)فالكتاب،هنا،أعلى من الفاتحة:إذ الفاتحة دليل،الكتاب مدلولها.و شرف الدليل بحسب ما يدل عليه.أ رأيت لو كان مفتاحا لضد الكتاب المعلوم-أن لو فرض له ضد-حقر الدليل لحقارة المدلول؟و لهذا أشار النبي-ص!-:"أن لا يسافر بالمصحف إلى أرض العدو"لدلالة تلك الحروف على كلام اللّٰه-تعالى!-إذ قد سماها الحق كلام