الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣١٦ - (نظرية المركز و نظرية نهاية الأركان)
الوجه.حتى أنه لو كان عالما،و منع آلة التوصيل بالكلام أو الإشارة،ليقع الافهام-و هو غير عامل-،لم يكن أبا من جميع الوجوه،و كان أما لما حصل في نفسه من العلوم.غير أن الجنين لم يخلق فيه الروح في بطن أمه،أو مات في بطن أمه فاحالته طبيعة الأم إلى أن تصرف،و لم يظهر له عين.-فافهم!
(الطبيعة الكلية و الهباء)
(٤٩٠)و بعد أن عرفت الأب الثاني من الممكنات،و أنه أم ثانية للقلم الأعلى،كان مما القى إليها من الإلقاء الأقدس الروحاني:الطبيعة و الهباء، فكان أول أم ولدت توأمين.فأول ما ألقت(هذه الام الثانية للقلم)الطبيعة ثم تبعتها بالهباء.فالطبيعة و الهباء أخ و أخت لأب واحد و أم واحدة.فانكح (الحق)الطبيعة الهباء فولد بينهما صورة الجسم الكلى،و هو أول جسم ظهر.
فكان الطبيعة الأب،فان لها الأثر،و كان الهباء الأم،فان فيها ظهر الأثر.
و كانت النتيجة الجسم.-ثم نزل التوالد في العالم إلى التراب،على ترتيب مخصوص،ذكرناه في كتابنا المسمى ب"عقلة المستوفز".و فيه طول لا يسعه هذا الباب،فان الغرض الاختصار.
(نظرية المركز و نظرية نهاية الأركان)
(٤٩١)و نحن لا نقول بالمركز،و إنما نقول:بنهاية الأركان،و إن الأعظم يجذب الأصغر.و لهذا نرى البخار و النار يطلبان العلو، و الحجر و ما أشبهه يطلب السفل.فاختلفت الجهات،و ذلك على الاستقامة من الاثنين،أعنى طالب العلو و السفل.فان القائل بالمركز يقول:إنه أمر