الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٩٩ - (الملك في وجودنا)
(الملك في وجودنا)
(٢٨٤)فنفرض الكلام في هذه الآية على حد"الملك"و ما ينبغي له، و هل ترتقى النفس من"يوم الدين"إلى الفناء عنه؟فأقول:
إن الملك(هو)من صح له الملك بطريق الملك،و سجد له الملك و هو الروح.فلما نازعه الهوى،و استعان بالنفس عليه،عزم الروح على قتل الهوى،و استعد.فلما برز الروح بجنود التوحيد و الملإ الأعلى،و برز الهوى كذلك بجنود الأمانى و الغرور و الملإ الأسفل،-قال الروح للهوى:"منى إليك! فان ظفرت بك،فالقوم لي،و إن ظفرت أنت و هزمتنى،فالملك لك،و لا يهلك القوم بيننا."-فبرز الروح و الهوى،فقتله الروح بسيف العدم.و ظفر(الروح) بالنفس بعد إبانة منها و جهد كبير.فأسلمت(النفس)تحت سيفه،فسلمت و أسلمت و تطهرت و تقدست.و آمنت الحواس لايمانها.و دخلوا(جميعا) في رق الانقياد،و أذعنوا،و سلبت عنهم أردية الدعاوي الفاسدة،و اتحدت كلمتهم.و صار الروح و النفس كالشيء الواحد.و صح له(أي للروح) اسم الملك حقيقة فقال له(الحق):"ملك يوم الدين"،فرده إلى مقامه، و نقله من افتراق الشرع إلى جمع التوحيد.
(٢٨٥)و الملك،على الحقيقة،هو الحق-تعالى!-،المالك للكل و مصرفه.و هو الشفيع لنفسه عامة و خاصة:خاصة في الدنيا،و عامة