الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٧٧ - (الالتحام المعنوي بين السماء و الأرض)
طلبا للاختصار،فإنه"اوتى جوامع الكلم"،و هذا منها.فان الملائكة لم يختلف أصل خلقها،و لا الجان.و أما الإنسان(فقد)اختلف خلقه على أربعة أنواع من الخلق:فخلق آدم لا يشبه خلق حواء،و خلق حواء لا يشبه خلق سائر بنى آدم،و خلق عيسى-ع!-لا يشبه خلق من ذكرنا.فقصد الرسول-ص!-الاختصار،و أحال على ما وصل إلينا من تفصيل خلق الإنسان.فآدم من طين،و حواء من ضلع، و عيسى من نفخ روح(القدس)،و بنو آدم من"ماء مهين".
(الالتحام المعنوي بين السماء و الأرض)
(٤٢٣)و لما أنشا اللّٰه الأركان الأربعة،و علا الدخان إلى مقعر فلك الكواكب الثابتة،و فتق في ذلك الدخان سبع سماوات،ميز بعضها عن بعض،"و أوحى في كل سماء أمرها"بعد ما"قدر فيها أقواتها"،و ذلك كله"في أربعة أيام".
ثم قال(-تعالى!-)"للسماوات و الأرض:ائتيا طوعا أو كرها"- أي أجيبا إذا دعيتما لما يراد منكما،مما أمنتما عليه أن تبرزاه-"فقالتا:أتينا طائعين".
(٤٢٤)فجعل-سبحانه!-بين السماء و الأرض التحاما معنويا،و توجها لما يريد-سبحانه!-أن يوجده في هذه الأرض من المولدات،من معدن و نبات و حيوان.و جعل الأرض كالأهل،و جعل السماء كالبعل.و السماء تلقى إلى الأرض