الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٧٨ - (العناصر الأربعة و تكوين الجان و الإنسان)
من الأمر الذي أوحى اللّٰه فيها،كما يلقى الرجل الماء بالجماع في المرأة،و تبرز الأرض عند الإلقاء ما خباه الحق فيها من التكوينات على طبقاتها.
(العناصر الأربعة و تكوين الجان و الإنسان)
(٤٢٥)فكان من ذلك أن الهواء لما اشتعل و حمى،اتقد مثل السراج.
و هو اشتعال النار،ذلك اللهب(أي ذلك اللهب هو اشتعال النار)،الذي هو احتراق الهواء(أي الناشىء عن احتراق الهواء)،و(هذا)هو المارج.
و إنما سمى(الجان)مارجا لأنه نار مختلط بهواء،و هو الهواء المشتعل،فان المرج(هو)الاختلاط،و منه سمى المرج مرجا لاختلاط النبات فيه.
(٤٢٦)فهو من عنصرين،هواء و نار.أعنى الجان.كما كان آدم من عنصرين،ماء و تراب،عجن به(بهما)فحدث له اسم الطين.كما حدث لامتزاج النار بالهواء اسم المارج.ففتح-سبحانه!-في ذلك المارج صورة الجان.فما فيه من الهواء،يتشكل(الجان)في أي صورة شاء،و بما فيه من النار،سخف و عظم لطفه.و كان فيه طلب القهر و الاستكبار و العزة، فان النار أرفع الأركان مكانا،و له سلطان عظيم على إحالة الأشياء التي تقتضيها الطبيعة،و هو السبب الموجب لكونه استكبر عن السجود لآدم عند ما أمره اللّٰه- عز و جل!-،بتأويل أداه أن يقول: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ -يعنى بحكم الأصل الذي فضل اللّٰه به بين الأركان الأربعة.