الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣١٩ - (الزمان و الشؤون الإلهية)
بالنسبة إلينا،(أي)فيها ميل.فيطول النهار إذا كانت الشمس في المنازل العالية حيث كانت،و إذا حلت الشمس في المنازل النازلة،قصر النهار حيث كانت.و إنما قلنا:"حيث كانت"،فإنه إذا طال الليل عندنا،طال النهار عند غيرنا،فتكون الشمس في المنازل العالية بالنسبة إليهم،و في المنازل النازلة بالنسبة إلينا.فإذا قصر النهار عندنا،طال الليل عندهم لما ذكرناه.
و اليوم هو اليوم بعينه:أربع و عشرون ساعة،لا يزيد و لا ينقص،و لا يطول و لا يقصر في موضع الاعتدال.فهذا هو حقيقة اليوم.ثم قد نسمي النهار وحده يوما بحكم الاصطلاح.-فافهم!
(الزمان و الشؤون الإلهية)
(٤٩٦)و قد جعل اللّٰه هذا الزمان،الذي هو الليل و النهار،يوما،و الزمان هو اليوم.و الليل و النهار موجودان في الزمان،جعلهما أبا و اما لما يحدث اللّٰه فيهما،كما قال: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهٰارَ -كمثل قوله في آدم: فَلَمّٰا تَغَشّٰاهٰا حَمَلَتْ .فإذا غشى الليل النهار،كان الليل أبا و كان النهار أما، و صار كل ما يحدث اللّٰه في النهار بمنزلة الأولاد التي تلد المرأة.و إذا غشى النهار الليل،كان النهار أبا و كان الليل أما،و كان ما يحدث اللّٰه من الشؤون في الليل بمنزلة الأولاد التي تلد الأم.و قد بينا هذا الفصل في"كتاب الشأن"لنا