الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٤٢ - (حركة السماوات و حركة الأرض)
ذكرناه،خلق إلا و تعلق القصد الثاني منه وجود الإنسان،الذي هو الخليفة في العالم.و إنما قلت:"القصد الثاني"،إذ كان القصد الأول(من الخلق) معرفة الحق و عبادته،التي لها خلق العالم كله.فما"من شيء إلا و هو يسبح بحمده".و معنى القصد الثاني و(القصد)الأول التعلق الإرادي،لا حدوث الإرادة،لأن الإرادة لله صفة قديمة أزلية،اتصفت بها ذاته،كسائر صفاته.
(حركة السماوات و حركة الأرض)
(٣٥٥)و لما خلق اللّٰه هذه الأفلاك و السماوات،و أوحى في كل سماء أمرها، و رتب فيها أنوارها و سرجها،و عمرها بملائكته،و حركها-تعالى!-فتحركت طائعة لله،آتية إليه طلبا للكمال في العبودية التي تليق بها.لأنه-تعالى!- دعاها(أي السماء)و دعا الأرض فقال لها و للأرض:"ائتيا طوعا أو كرها"، لأمر حد لهما،-"قالتا:أتينا طائعين".فهما آتيان أبدا،فلا تزالان متحركتين.غير أن حركة الأرض خفية عندنا،و حركتها حول الوسط لأنها اكر.فاما السماء فاتت طائعة عند أمر اللّٰه لها بالإتيان.و أما الأرض فاتت طائعة،لما علمت نفسها مقهورة،و أنه لا بد أن يؤتى(اللّٰه)بها بقوله:"أو كرها"،فكانت المراد بقوله-تعالى!-:"أو كرها"، فاتت طائعة كرها! فَقَضٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَ أَوْحىٰ فِي كُلِّ سَمٰاءٍ أَمْرَهٰا .